الشيخ باقر شريف القرشي

117

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

إن الطاقات البشرية قاصرة عن إدراك الأصلح الذي تسعد به الأمة وانما أمر ذلك بيد اللّه تعالى العالم بخفايا الأمور . كلمة الإمام الرضا ومن أعمق الأدلة على الإمامة ، وأكثرها استيعابا وشمولا ، وبيانا لمنصبها ، واستحالة الانتخاب فيها حديث الإمام الرضا عليه السلام مع عبد العزيز بن مسلم فقد أوضح الامام الكثير من جوانب الإمامة ، وفيما يلي بعض نصوص الحديث . قال عبد العزيز بن مسلم : كنا في أيام علي بن موسى الرضا ( بمرو ) فاجتمعنا في مسجد جامعها فدار بين الناس أمر الإمامة ، وذكروا كثرة الاختلاف فيها . وبعد انتهاء الحديث ، قمت فدخلت على الإمام الرضا عليه السلام فأخبرته بما خاض فيه الناس فتبسم ( ع ) ثم قال : « يا عبد العزيز . جهل القوم ، وخدعوا عن أديانهم . إن اللّه تبارك وتعالى لم يقبض نبيه ( ص ) حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء ، بين فيه الحلال والحرام . والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه كملا ، فقال عز وجل : « ما فرطنا في الكتاب من شيء » « 1 » وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 2 » . وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض ( ص ) حتى بين لأمته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد الحق ، وأقام لهم عليا

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 38 ( 2 ) سورة المائدة : آية 3